تشير بعض الإحصائيات الدولية إلى أن ٢٠ بالمئة من المشروعات الجديدة قد تبوء بالفشل خلال عامها الأول، وأن ٣٠ بالمئة منها قد لا يصمد عبر عامه الثاني وأن ٥٠ بالمئة منها قد لا يستمر لأكثر من خمس سنوت.
إنها لنسب مخيفة بالفعل، وقد تثني رواد الأعمال الجدد عن اتخاذ الخطوات الأولى نحو تنفيذ مشاريعهم. ولكن، ليتسنى لك مواجهة هذا الواقع المخيف بثقة، فإنك تحتاج فقط لموجه أو برنامج إرشادي ليرافقك عبر مراحل المشروع المختلفة.
وتبدأ عملية الإرشاد والتوجيه بالتحقق من فكرة المشروع. فبرامج الإرشاد والتوجيه والقائمين عليها لن يضيعوا وقتًا أو جهدًا في تقديم المساعدة لمشروع لا يقوم على فكرة متماسكة وواعدة. وبمجرد حصول مشروعك على الموافقة من قبل خبير متمرس في مجال ريادة الأعمال أو منظمة ذات خبرة تكون قد خطوت أولى خطواتك نحو النجاح.
إلا أن القيمة الأكبر لبرامج التوجيه والإرشاد تتمثل في اكتساب المعارف الثمينة التي اكتسبها الموجهون عبر سنوات خبرتهم ويقومون بتمريرها إلى المتدربين لمساعدتهم على تفادي العقبات التي من شأنها إعاقة تقدم مشروعاتهم بلا داعي، وإعدادهم لمواجهة أية تحديات متوقعة.
بالإضافة إلى ذلك، توفر برامج التوجيه فرصًا للتبادل والتواصل الشبكي. فالمشروعات والأعمال التجارية لن تتقدم من تلقاء نفسها، بل تحتاج إلى شبكة من الاتصالات لتزدهر. ويقوم الموجهون في هذا الصدد بالربط بين مؤسسي المشروعات المستجدين والجهات المعنية من الأفراد والكيانات لمساعدة أصحاب المشروعات على توسيع نطاقها والنهوض بها.
وفي لبنان، يمكنك المشاركة بمشروعك في برامج توجيهية وإرشادية مقدمة من قبل مؤسسات عديدة. وأستعرض لك فيما يلي بعضًا من هذه البرامج وأسلط الضوء على أمثلة لمشروعات استفادت بالفعل من خدماتها التوجيهية.
وقبل أن أتطرق إلى هذه البرامج، أود أن ألفت الانتباه إلى دعوة منصة ابتدي المفتوحة للالتحاق ببرنامج “التقِ بموجهك” وهو برنامج إرشادي موجه للمبدعين ومقرر إقامته بين مارس ويونيو ٢٠٢٢ باللغتين العربية والإنجليزية، بحسب رغبة كل مشارك. فإن كنت من المقيمين بالعراق أو لبنان يمكنك الاستفادة من إرشادات أحد الموجهين المتمرسين بالتقدم للمشاركة في البرنامج قبل ١٣ مارس ٢٠٢٢. وهناك دورة ثانية من البرنامج الإرشادي من المقرر إقامتها في الخريف من نفس العام.
البرامج التوجيهية والإرشادية في لبنان
هو برنامج حاضن للمبدعين المهنيين ورواد أعمال المشروعات الاجتماعية. يهدف البرنامج إلى التشجيع على استحداث أفكار جديدة والنهوض بالشركات الناشئة التي لا تزال في بدايتها، وينصب التركيز فيه على التصميم والتفكير الاستراتيجي والاقتصاد الدائري.
يقوم الموجهون بإرشاد المشاركين نحو تطوير نماذج أعمال مستدامة وقادرة على الصمود في ظل الاقتصاد الدائري. كما يعمل البرنامج على ربط المشاركين بالجهات المعنية بتخصصاتهم من أفراد ومؤسسات، وتعزيز مهارات التسويق والتواصل لديهم، وهي من العوامل الرئيسية لنجاح أي مشروع.
تحت قيادة مؤسستها الشابة سارة دسوقي استفادت مبادرة ستوديو سپيترا للتصميم من التدريب الاحترافي المقدم من قبل برنامج فنتصميم. تهدف مبادرة سپيترا إلى رقمنة صناعة الأزياء من خلال طرح تقنيات التصميم الرقمي والطباعة ثلاثية الأبعاد على النسيج. وفي عام ٢٠٢٠ ربحت مبادرة سپيترا الجائزة الألمانية للمنتج الصديق للبيئة وشاركت في أسابيع الموضة العالمية في كل من باريس ونيويورك.
تأسست بيري تك في عام ٢٠٠٢، وهي واحدة من أوائل المختبرات الحاضنة للشركات الناشئة في لبنان. وعلى الرغم من أن برامج بيري تك لا تقتصر على مجال أو تخصص بعينه، إلا أنها تحرص في الوقت نفسه على تقديم طيف شامل من برامج التدريب. وإن العديد من برامج ريادة الأعمال المقدمة من قبل المنظمة تسلِّط الضوء على الاستدامة البيئية، ولذلك ينصب تركيزها في الوقت الحالي على قطاعات التكنولوجيا والغذاء والطاقة، إلا أنها تحرص في الوقت نفسه على تضمين قطاعي الفن والثقافة في برامجها.
ومن المبادرات التي استفادت من برامج بيري تك، مبادرة ماد (موسيقى. فن. تصميم)، وهي منصة إبداعية رقمية تم تأسيسها من قبل ليز وريما يعقوب. تسعى المبادرة إلى استكشاف المواهب الجديدة وتشجيع لفنانين وربطهم بوكالات الإعلان والمحافل الدولية ومساعدتهم على نقل فنونهم إلى الفضاء الرقمي وتجهيزهم بالأدوات اللازمة لتحقيق النجاح كرواد للمشروعات الفنية.
برنامج الريادة في الفنون والثقافة (آي سي إي) هو برنامج تدريبي أطلقه الصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق) ومصمم خصيصًا للمبادرات والمنظمات الثقافية في لبنان والمنطقة العربية.
يتطرق محتوى وحدات برنامج التدريب إلى التفكير الاستراتيجي وجمع التمويل والتواصل والتمويل الأصغر والتسويق عبر شبكات التواصل الاجتماعي. كما أنه يستعرض دراسات إفرادية وممارسات مُثلى وخبرات من بلدان الجنوب العالمي لتعزيز التبادل والحوار بين هذه البلدان وبعضها البعض.
من ناحية، يقدم برنامج الريادة في الفنون والثقافة دورات تدريب وإرشاد للمنظمات المشاركة فيه، إضافة إلى منحة مالية لتمويل نشاط محدد مُستوحى من البرنامج لتعزيز استدامة المنظمة. ومن ناحية أخرى، تستند المشاركة في البرنامج إلى الترشيح، أي أن المنظمة ينبغي وأن تكون قائمة بالفعل ولديها شبكة اتصالات متشعبة ووثيقة الصلة بالصندوق العربي للثقافة والفنون لكي يتسنى لها الاستفادة من البرنامج.
منظمة ورق هي إحدى المنظمات غير الربحية المشاركة في برنامج الريادة في الفنون والثقافة. تتخذ المنظمة من أحد البيوت القديمة الساحرة في بيروت مقرًا لها وتضم مركزًا للفنون البصرية وتصميم الجرافيك ومختبرًا وحاضنة أعمال وساحة للعمل المشترك. تستغل ورق ساحتها ومعدات الطباعة المتوفرة لديها في تصميم برامج سنوية تهدف إلى تعزيز فن الرسم التصويري والطباعة والتصميم والرسوم المتحركة.
نادي طرابلس لرواد الأعمال (تي إي سي) هو مشروع اجتماعي يُدار من قبل المجتمع المحلي ويهدف إلى خلق بيئة راعية للشركات الناشئة التي تتخذ من طرابلس مقرًا لها. يقدم النادي المساعدة لرواد الأعمال عبر مراحل تطور مشروعاتهم. تأسست المنظمة في عام ٢٠١٣ على يد نجوى سحمراني وفادي ميقاتي بهدف رعاية مواهب طرابلس والمساهمة في النمو الاقتصادي للمدينة. وتقدم في الوقت الحالي ثلاثة برامج، وهي: ستارت أپ سيدز وبيزنيس إليڤايشِن يونيت وراينمايكرز.
كما يتضح من اسمه يستهدف برنامج ستارت أپ سيدز رواد الأعمال من أصحاب الأفكار الجديدة ويساعدهم على تحويل أفكارهم إلى مشروعات استثمارية. أما برنامج بيزنيس إليڤايشِن يونيت فهو موجه نحو الشركات الناشئة العاملة والتي تواجه صعوبات في ترقية نماذج أعمالها. وأخيرًا وليس آخرًا، يستهدف برنامج راينمايكرز طلاب الجامعات وحديثي التخرج ويساعدهم على الانطلاق في مسيرتهم المهنية من خلال تزويدهم بالمهارات التقنية والتجارية الضرورية ومنحهم فترة تدريب لمدة شهرين بإحدى الشركات الناشئة.
ومن الشركات التي استفادت من برامج نادي طرابلس لرواد الأعمال، وكالة أوف ذي وال لتكنولوجيا الإعلانات. تقدم الوكالة خدمات الرسومات الحاسوبية والتكنولوجيا البصرية وتوفر منتجات تقنية بصرية تفاعلية، كالصور المجسمة والإسقاطات ثلاثية الأبعاد والرسوم المتحركة.
إن منظمة بلووم هي منظمة لبناء القدرات في المقام الأول تحرص في الوقت نفسه على تقديم برامج تدريب لتعزيز المهارات. يتمثل الهدف الرئيسي من المبادرة في مساعدة رواد الأعمال على النمو والارتقاء على المستوى الشخصي، وهو ما سينعكس بدوره على تطور ونمو مشروعاتهم. وإن ما تستند إليه المبادرة من نظم مؤسسية وتشغيلية هو ما يميزها عن غيرها من المؤسسات الشبيهة. تُدار منظمة بلووم من قبل موجهين شباب من مختلف الخلفيات، يستندون في إدارتهم إلى هيكل تنظيمي أفقي عوضًا عن الهرمي، وإلى نظام تشغيلي قائم على العمل عن بعد ولا يرتبط بموقع بعينه. وبالتالي، فإنه يتسنى للشركات الناشئة المشاركة في برامج بلووم من أي موقع، سواء كان مركزيًا أو لامركزي.
لو چوايو أوليڤ هي شركة تروِّج لحرفة صناعة الصابون بزيت الزيتون اللبناني على الصعيد الدولي، وتسعى إلى الحفاظ على حرفة في طريقها للزوال وإلى دعم الحرفيين المحليين. تقوم الشركة بشحن منتجات فائقة الجودة إلى العملاء في جميع أنحاء العالم، وقد شاركت مؤخرًا في إحدى برامج تسريع المشروعات المقدمة من قبل منظمة بلووم والموجَّهة نحو الشركات اللبنانية الواعدة.
بالإضافة إلى المؤسسات الخمس السابق ذكرها، لا بد لي من الإشارة إلى سيد ستارز. فهي منظمة دولية مقرها في سويسرا تقدم طيفًا متنوعًا من برامج تسريع وتطوير المشروعات وتقوم بالاستثمار في الشركات سريعة النمو الواقعة في الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية وإفريقيا وشرق أوروبا وجنوب ووسط آسيا.
بقلم: چنى العبيديين، راقصة وكاتبة وناشرة مستقلة مقيمة في بيروت بلبنان.
حقوق النشر: چنى العبيديين